أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
214
الكامل في اللغة والأدب
حلقة ، فقبض محمد بن الحنفية بإحدى يديه على ذيلها وبالأخرى على فضلها ثم جذبها فقطعها من الموضع الذي حدّه أبوه ، فكان ابن الزبير إذا حدّث بهذا الحديث غضب واعتراه له أفكل « 1 » . فلما رأى المختار بن الزبير قد فطن لما أراد كتب إليه : من المختار بن أبي عبيد الثقفي خليفة الوصي محمد بن علي أمير المؤمنين إلى عبد اللّه بن أسماء ثم ملأ الكتاب بسبّه وسب أبيه . وكان قبل ذلك في وقت إظهاره طاعة ابن الزبير يدسّ إلى الشيعة ويعلمهم موالاته إياهم ، ويخبرهم أنه على رأيهم وحمد مذاهبهم ، وأنه سيظهر ذلك عما قليل . ثم وجّه جماعة تسير الليل وتكمن النهار حتى كسروا سجن عارم ، واستخرجوا منه بني هاشم ثم ساروا بهم إلى مأمنهم . وكان من عجائب المختار أنه كتب إلى إبراهيم بن مالك الأشتر يسأله الخروج إلى الطلب بدم الحسين بن علي رضي اللّه عنهما ، فأبى عليه إبراهيم إلا أن يستأذن محمد بن عليّ بن أبي طالب ، فكتب إليه يستأذنه ، فعلم محمد أن المختار لا عقد له . فكتب محمد إلى إبراهيم بن الأشتر أنه ما يسوؤني أن يأخذ اللّه بحقنا على يدي من يشاء من خلقه . فخرج معه إبراهيم بن الأشتر فتوجه نحو عبيد اللّه بن زياد وخرج يشيعه ماشيا ، فقال له إبراهيم : اركب يا أبا إسحاق . فقال : إني أحب أن تغبرّ قدماي في نصرة آل محمد صلى اللّه عليه وسلم ع فشيعة فرسخين ودفع إلى قوم من خاصته حماما بيضا ضخاما وقال : إن رأيتم الأمر لنا فدعوها وإن رأيتم الأمر علينا فأرسلوها . وقال للناس : إن استقمتم فبنصر اللّه وإن حصتم « 2 » حيصة فإني أجد في محكم الكتاب وفي اليقين والصواب إن اللّه مؤيدكم بملائكة غضاب تأتي في صور الحمام دون السحاب . فلما صار ابن الأشتر بخازر وبها عبيد اللّه بن زياد ، قال : من صاحب الجيش ؟ قيل له : ابن الأشتر . قال : أليس الغلام الذي كان يطير الحمام بالكوفة ؟ قالوا : بلى . قال : ليس بشيء . وعلى ميمنة ابن زياد حصين بن نمير السّكونيّ من كندة . ويقال السكونيّ
--> ( 1 ) الأفكل : الرعدة . ( 2 ) حصتم حيصة : جلتم جولة تطلبون الفرار والهرب .